السيد جعفر مرتضى العاملي
247
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
لكن القمي قد فصل ذلك حيث قال : « قوله : * ( يَمُنُّونَ عَليْكَ أَنْ أَسْلمُوا . . ) * ( 1 ) ، نزلت في عثكن ( عثمان ) يوم الخندق . وذلك أنه مر بعمار بن ياسر ، وهو يحفر الخندق ، وقد ارتفع الغبار من الحفر ، فوضع كمه على أنفه ومر ، فقال عمار : لا يستوى من يبتني المساجدا * يظل ( فيصلي ) فيها راكعاً وساجدا كمن يمر بالغبار حائدا * يعرض عنه جاحداً معاندا فالتفت إليه عثكن ، فقال : يا ابن السوداء إياي تعني ؟ ثم أتى رسول الله « صلى الله عليه وآله » فقال له ( أي عثمان ) : لم ندخل معك لتُسَبَّ أعراضنا . فقال له رسول الله « صلى الله عليه وآله » : قد أَقَلْتُكَ إسلامك فاذهب . فأنزل الله : * ( يَمُنُّونَ عَليْكَ أَنْ أَسْلمُوا . . ) * الخ . . » ( 2 ) . وقد تقدم في جزء سابق حين الحديث عن بناء مسجد المدينة : أن ذلك قد حصل في تلك المناسبة في قضية حصلت بين عمار وعثمان . ونقول : إننا لا نريد أن ندخل في موضوع تحقيق الحق في كون ذلك قد حصل في البناء الأول للمسجد أو الثاني ، أو في حفر الخندق ، فإن تحقيق ذلك ليس له كبير أهمية ما دام أن أصل القصة ، وكلمة الرسول الأكرم « صلى الله عليه وآله » مما لا شك فيه ، ولا شبهة تعتريه ، وقد أجمع عليه المحدثون
--> ( 1 ) الآية 17 من سورة الحجرات . ( 2 ) تفسير القمي ج 2 ص 322 والبحار ج 20 ص 243 .